أخبارأخبار الأسبوعأدبأدب وشعرالأسبوع العربيقصة قصيرة

أهل الهوى عقلاؤهم حمقى

أهل الهوى عقلاؤهم حمقى

 

بقلم /هيام الرمالى

 

بالاجتماع الأول للعمل قابلته (ليلى ) صدفه مزاجه بسيطا وصوته دافئا ،عيناه ضاحكة وكأنه من مواليد أيلول أو تشرين مختلطا بين الهدوء والغموض المثير للجنون وكا ن حضوره كإشراقة الشمس وبينما هى تسلمه بعض المستندات و تحادثه إلتقت أعينهما لثوان معدودة وتوقف الزمن بهما وشعرت أنها إنتقلت لمكان آخر فهى لم تعد تسمع أو تشعر بمن حولها حتى لم تسمع رده لم تعد تعي بالمكان ومن به وإنما أبحرت فى عيناه بعيدا داخل الغابات ووسط إزدحام وتشابك الأشجار وبجوار الشلال وجدت نفسها برفقته هناك ولم تستعيد وعيها إلا عندما فرغ من حديثه وهى تحدث نفسها أحقا ما حدث ,هناك أشخاصا تهزمك من اللقاء الأول وتغير هويتك ؛ تغزو قلبك وتستعمر عقلك أو ربما أرواحا تشبهك ،لم تكن مجرد نظرة بل كان إحتلالا وكأن ما حدث معها حدث له أيضا فكان كل يوم يبحث عنها بعينيه بين كل زملائهم وما أن لاقتها عيناه إبتسم خجلا وذهب لمكتبه هو يلاحقها طوال الوقت بنظراته وكلما حاولت الإقتراب منه أو خلق حديث معه تهرب وتجاهلها وكأنه لا يراها هى تشعر به وتسمع خفقان قلبه كلما إقترب منها وترى إرتباكه وتلعثمه بالكلام هى تسمع أنين روحه لكنه يكابر ، أهناك سرا يخفيه ؟ أم ذلك مجرد غرور فهو المدير! الفضول ينهش عقلها ماذا به أهو حقا لا يشعر بها وهى تتوهم وماذا عن تصرفاته ونظراته فما هذه إلا شجية مغرم فلماذا يكتم مشاعره عنها كل من معهم بالمكان شعر بهم وتصرفاته توحى بذلك وبدأ التهامس عنهم بالمكان هو لا يعلم أو يعلم ولا يهتم وهى تنكر لزملائها فهو لم يعترف بشئ وذات

يوم فاجأها بخاتم فى إصبعه رغم أن الحزن يغمر عيناه وهو يعلن إرتباطه بأخرى ووقع ذلك عليها كالصاعقه فكأنه طعنها غدرا لابد أن تشعره بعدم الإهتمام وأنها لا تأبه لذلك وإلا بُعثر كبرياءها أمامه وأمام الجميع فلم تعر الأمر إهتماما حتى إنتهى ذلك اليوم الحزين وفى اليوم التالى ذهبت للعمل بكل كبرياء حتى لا يشعر بانكسارها وفى اليوم الثالث لم تقوى على التمثيل أكثر من ذلك فمكثت بالمنزل فقد إنهارت تماما ولم تقوى قدماها على حملها بل انها لا تستطيع التنفس وتم نقلها للمشفى لتمكث به سبعة أيام على جهاز التنفس الصناعى فقلبها الزجاجى لم يتحمل طعنة الخيانة وعقلها لم يستوعب الصدمه ؛ وما أن إستعادت وعيها حتى وجدت نفسها فى وحيدة بغرفة مظلمة تتساءل بدهشة أين أنتِ يا ليلى ؟

ما هذه الخراطيم ؟ ومن هؤلاء جميعهم يرتدون نفس الزى ،أين أنا ؟

أهذا حلما ؟

أووووف ،أشعر بدوارا برأسى…ولا أستطيع النهوض …هِاااااي ،هل من أحد هنا ؟

فأتت إحداهن مهرولة نحوها لمساعدتها،الحمد لله أخيرا فوقتى .

ليلى : إنتى مين ؟

أنا فين ؟

هو انا فى مشتشفى؟

نعم : أنتِ بالمشفى ، أتيتى فى حالة إنهيار عصبى تام منذ بضعة أيام .

ليلى : من أتى بي و……..

لا ترهقي نفسك إستريحي وسيمر الطبيب ليراكي.

ليلى: وهل سيأذن لي بالخروج ؟

بالتأكيد ولكن بعد أن يتأكد أنكِ تجاوزتي الخطر .

هل تستطيعين تناول الدواء أم أضعه بالسيروم .

ليلى: أستطيع لو ساعدتينى.

الممرضة :على الرحب والسعه ،

وبالشفاء.

ها هو دكتور (آدم )قد أتى .

كيف حال مريضتنا العنيده اليوم ؟ وأخذ يطمئن على النبض والضغط.

د/آدم هل تستطيعين النهوض ؟

ليلى: نعم ،إقتربت الممرضة لمساعدتها .

دكتور آدم: لا …لا إتركيها ؛هل تستطيعين النهوض بمفردك .

ليلى: نظرت له مستنكرة كلماته وهي تحدث نفسها ولماذا لا أستطيع النهوض أيها الطبيب المتعجرف ؟

د/آدم :هيا أرني يا ليلى.

فخاولت ليلى النهوض ولكنها لم تستطع ،ساعدها دكتور ” آدم ” وهمس في أذنها أعرف أنك تملكين إرادى من حديد ولابد أن تكوني أقوى من ذلك وإلا لن تجدي من يرحمك ، أخبرتني إحدى صديقاتك أنكِ تقطنين هنا بمفردك .

إعتدلت “ليلى ” وأبعدت يد دكتور “آدم ” عنها وإبتسمت وقالت :نعم تلك الحقيقة ولن أكون عالة علي أحد .

فإبتسم الآخر وقال مشجعا إصرارها: ستتابعيين مع دكتور ” محمد ” منذ اليوم وحتي تتعافين ،ولكِ أن تتركينا بعد أن تستقر حالتك العضبية والنفسية .

ليلى:شكرا لدعمك لي .

د/آدم : إبتسم ولوح مودعا إياها وخرج .

ثم خرجت من المشفى وعادت لحياتها الطبيعية ولعملها ولكنها عادت بقلب جريح كلما رآه سأله فى صمت تركتنى وأنت تعلم أن لى داخل هاتان العينان حياة وبعد فترة قليلة ترك كنان العمل وإنتقل لمكان آخر و علمت أنه إنفصل وعاد وحيدا مثلها وعاد يراسلها ليطمئن عليها ولكنها تغيرت بمرور الوقت ولا تراه إلا صديقا، هو لا يفهم ما تشعر به فحبها له أصبح حب روح لمثيلتها تآلفت معها تتمنى له الخير والسعاده ولكنها لا تريده زوجا أو حبيبا هو لم يعى ذلك فغروره وكبريائه قد طمسا عقله فهرب منها مرة ثانية ومرت سنوات عديدة وجمعتهما الصدفه ثانية بالنادى كانت منهمكه بين أوراقها وهى ترسم فسلم عليها وإستأذنها بالجلوس وسألها أترسمين ؟

نعم هى ترسم كانت ترسم وجهه وعيناه الجميلتان الخالدتان فى ذاكرتها ….

فلملمت أوراقها مزهولة !

أحقا هو “كنان “أم أنني أتخيله .

أجابته …لا أنا أكتب .

كنان: وماذا تكتبين ؟

ليلى: أكتب روايات وقصص قصيرة ومقالات عن أي شئ إلا الحب لأننى لا أؤمن به .

 

يتبع… عقلاؤهم حمقى

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى